آخر الأخبار

تم الكشف عن مانع الإعلانات

الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك. شكرًا لك على الدعم ❤️

الكاتبةوفاء عرفه.القرار الصعب.. قصة قصيرة…

الكاتبةوفاء عرفه.القرار الصعب.. قصة قصيرة…

الكاتبة وفاء عرفه..

القرار الصعب..

قصة قصيرة…

دقت جرس المنزل طويلاً دون أن ترفع يدها، حتي فتح الباب و دخلت مسرعة، إلي حجرتها بلا كلمة واحدة و لا حتي إيماءة، ثم أغلقت باب غرفتها، لتعلن عن رغبتها في البقاء وحدها، ظلت تبكي تارة بصوت مسموع و تارة أخري بصمت، دموعها تنهمر كالشلال الهادر، بدأت تسترجع ذكرياتها القريبة، التي كانت تغزل منها أحلام مستقبلها المنتظر مع الإنسان الذي أحبته بكل كيانها، لقد رسمت معه تجليات الحياة القادمة لهما.

علياء فتاة جميلة ممشوقة القوام، خمرية اللون يتوج رأسها شعرها الأسود، الذي يتمايل علي كتفيها مع كل خطوة تخطوها، في رشاقة الغزال يبدو للناظر إليها، إبداع الخالق المصور، تتمتع بقوة شخصية وكأنها ملكة تجلس علي عرشها ذكية، متفوقة منذ طفولتها، قررت أن تصبح طبيبة و قد كان وحققت حلمها.
ها هي الآن طبيبة متميزة، يشهد لها بالكفاءة بين أقرانها في العمل، بإحدي المستشفيات
الخاصة ذائعة الصيت، تعرفت علي طبيب يكبرها بسنوات قليلة، ولدت بينهما قصة حب قوية و جميلة، بنيت علي تكافؤ بينهما وتوافق في الأحلام المستقبلية، لشراكة العمر كله،لقد خططا لكل شئ إستعداداً لدخول عش الزوجية، وإختارا معاً كل تفاصيله ليصبح الجنة، التي تجمعهما لبداية حياة جديدة و لأخر العمر.
اليوم علياء عليها أن تأخذ قرار مصيرى، ينتزع من روحها رونقها، يلفظ من قلبها حبها المتوهج، عليها أن تواجه الزلزال الذي إخترق صميم عمق أحلامها، و جعل كل رؤية مستقبلها كالغيمة المعتمة، كيف لها أن تأخذ قراراً لم تحسب له أي حساب، و لم يدور بخلدها أبداً، لكنه بات حتمياً أن تواجه الأمر، رغم أن قدرتها علي الحسم تنهار، كل شئ في لحظات تحول إلي أنقاض، الحب، الأحلام، المستقبل.
ظلت تفكر كثيراً فهي تحتاج، لمن يأخذ بيدها و يساندها، وويعبر بها فوق جسرالخوف و الوهن، تحتاج لمن يسمع صمتها و يفهمها، تحتاج لملاذ آمن من شكواها و من غير أمها؟ نعم أمي هي الصديقة الصدوقة، الحكيمة عند المشورة، الأكثر خبرة بالحياة و هزلها.
أسرعت فوراً و إرتمت في حضن أمها، تجهش بالبكاء والأم تحتضنها بذراعيها و تضمها، كأنها تمتص ثورتها في صمت تام، قلبها ينفطر ألماً علي حالة بنت عمرها كله و كل ما فازت به من الحياة، ظلت تضمها و كأنها تحجب عنها العالم بكل شروره ، إلي أن قامت علياء و إعتدلت في جلستها، ثم بدأت بصوت متهدج و دموع ملتهبة تسرد مايؤلمها، قالت أحتاج المشورة يا أمي، فالقرار صعب جداً.
حلم حياتي ينهار أمام عيني، كل ما أعددت له و رسمته في أجمل صوره يتلاشى بل يتسرب من بين يدي، و السبب أنني تأكدت اليوم، أن هناك فتاة أخري، تشاركني حب عمري، و واجهته.. لم ينكر بل طلب مني، أن أمنحه الوقت ليتخذ قراره النهائي، ثم خيم الصمت علي المكان لحظات مرت، كأنها الدهر كله و بدون كلمة واحدة، مضي كل منا لحال سبيله، أردت يا أمي حينها أن أركض خلفه، أتشبث بكتفيه و أهزه بعنف ربما يفيق من غيبوبة الغدر التي دخلها، بكل مابي من لهفه و أستوقفه، أرتمي بين ذراعيه أصرخ في وجهه، و أستحلفه بكل ما بيننا و قصتنا الجميلة و أقول له ..لا تتركني..
لكن صعبت علي نفسي، خارت قواي، خانني صوتي، وحفظت ماء وجهي من مهانة الموقف و تبدل ضعفي بقوة جبارة، لكن بقي سؤالاً بداخلي أين ولي كل هذا الحب؟
لماذا جعلني أكتفي به عن العالم!! وصمتت علياء مستعدة لرد أمها عليها.
إبتسمت الأم في هدوء و حنكة،، ثم قالت :يا أبنتي الجميلة.. جففي دموعك الغالية.
لا تقبلي أبداً بأن تكوني شطراً من بيت في قصيدة، كوني دائماً القصيدة و النظم في قافيتها، فأنت تستحقي دور البطولة في حياة الرجل الذي يحبك، الحب ليس بإرادتنا و ليس فيه إختيار، إنه قدر و سبحانه مؤلف القلوب، لكن الأفعال و القرارات بأيدينا، فنحن من نقرر كيف نعامل من الآخر، لا ترضي بأقل مما تستحقي فيقل قدرك، و لا تنخدعي بالكلام أو المبررات، لكن ثقي في المواقف، إلزمي إحساس قلبك فهو الصدق، لاتثقي إلا فيما تمليه عليك نفسك، و لاتقبلي بالجزء أو المتاح أو المستطاع، كوني الكل و بلا شريك.
لا تضعي نفسك في موقف إختيار، لاتكوني في حيرة من أمرك و طول إنتظار، تأكدي أن كل صعب يهون و يمر مع الأيام، الزمن كفيل بأن يذهب بكل الصعاب و يعوضنا عن كل ما أذي نفوسنا، القرار الآن أفضل من بعد.
يا إبنتي غالباً نكون علي علم بأنهم راحلون، و نصر علي أن نخدع أنفسنا،، لكن ماهو الثمن الذي سندفعه مقابل وجودهم المؤقت، و يأخذ من أرواحنا جزءاً تلو الآخر، حتي تنطفأ و تذبل، الأهم أننا لا نعلم أيضاً، كم من الوقت يلزمنا لنصلح ما أفسدوه بداخلنا، و رغم ذلك الزمن كفيل بأن يصبحوا ذكري، و يدفنوا في مقبرة النسيان بداخلنا.
ضمت الأم إبنتها بحنان الكون كله، و قالت لها القرار لك وحدك إنها حياتك و إختيارك، و أعلم أنها مهمة ثقيلة عليك،.. أعانك الله ياجميلتي.
نظرت علياء في عين أمها. وإستعادت قوتها المعهودة وكان حديث أمها هو القارب الذي وصلت به إلي مرفأ الأمان، قررت أن تنهي العلاقة خيراً لها من إنتظار الأيام لتقرر لها مصيرها.
أيقنت علياء إنها قادرة علي، أن تعيد حبيبها غريباً كما كان، و كأنها لم تعرفه قط، ستمضي في الحياة، وتضمد جراحها مع الوقت، ستعتاد و ستنسي، ثم تصبح رائعة كعادتها..

تعليقات الفيسبوك

إترك تعليق

البريد الالكتروني الخاص بك لن يتم نشرة . حقل مطلوب *

*

الإنضمام للجروب
صفحتنا على الفيسبوك
الأكثر قراءة
مختارات عالم الفن
شخصيات عامة