تم الكشف عن مانع الإعلانات

الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك. شكرًا لك على الدعم ❤️

لوحةقصة قصيرة

لوحةقصة قصيرة

كتب القاص / فاضل محمد خضير

ظنون الليل تحوم على نوافذ قلبة , رياح ذكريات تطرق حنايا جوانحه , وتهرب اصابعه للفرشاة ,, لترتاح على عتبات اللوحة المحمولة على المسند الخشبي . تتراقص الالوان , وتتلألأ الانوار, فوق وجنتها تسكن قلبه دون ان تعلم . غرس فرشاته كسهم عشق لتنشد الالوان احلى الحان الحنين . ولكن جل النغمات لن تظفيء اللهفة المتقدة في الفؤاد , يجالس صورتها , ملامحها تضيء ظلام السهاد من حوله .
يستغرق بامنياته المحمومة , تغوص عيناه بين الجفن وسحر العيون . يتابع حركة فرشاته الرشيقة وهي تحوم بين ملامح دقيقة تصرخ جمالا . كان يفترس حلاوة النظرات تتناغم روحا بين الشكل والالوان الزيتية , انها ( نور ) تلك الطالبة في كلية الفنون تجلس بين الطلبة , تشع حسنا , يسجو شعرها عذوبة ليل يضج بالعشق , ويزداد الشوق بين جوانحه دون ان يدري . درس ملامحها بنظرات خلسة وبعجل تحسبا لانبتباه الطلبة . كاد ان تفضحه نظراته لولا حذرة المفرط ,
يتابعها من خلف فتحات شباك الاساتذة وهي تتنقل برشاقة بين الزميلات والطلبة تتحدث وكانها تهمس في اذنه اعذب حروف الود .
يشطاط غيظا حين يجدها تكلم احدهم .
تقدم نحوها شاب وسيم غريب عن وسط الطلبة اختلج شكلها القا حين لقاءه تفتحت سرائرها سعادة , يهمسا يكلام غير مسموع وقد تقاربت العيون .. ويدس بيدها رسالة مظروفة ,, ينصرف وهي مشدودة اليه .
يخرج بدون تاخر من غرقة الاساتذة ويقف في باحة الكلية يناقش البعض وهو يهدف ان تحضر للمكان ليرتوي من عسل جمالها المبهر ويطفيء قلقله المتقد ,, ولكن بدون جدوى . هذا مازاده شوقا وحيرتا . بقيت مشاعره تتوهج تحت سياط قلبه العاشق , انفاسه تتفحم بنار حبه الذي يطارد جسمه النحيل ,
:ـ من هذا الشاب ؟؟؟؟؟ يسأل اللوحة ..
:ـ ماذا دس بيدك .. اهي رسالة حب … يهمهم مع صورتها .. بلا رد , خنقته ارهاصاته وطاف رماد ناره فوق الاوداج , صارت انفاسه جحيما متفحمة لظرف ساقه بعيدا عنها , بركان قلبه اصابته لعنة صمتها الموجع . يصارع حنانه واشواقه بدون جدوى ,
اتجه للوحة وحرك فرشاته نزيفا لانفاس حبه , احرقه عطش الانتظار وحيدا , صار اكثر حاجة للقاء ,, غادره هدوءه وأنته وصبره ,, وتهافت خفقات القلب , وصار الدمع نزيفا , مزقته حيرته , ينظر لوجهها في لوحته , يسمع كلام , يتلاشى , لا يطفيء غليان الحنان والغيرة المتوهجة بقلبه ,
:ـ سرابك صار جسدا يلفني ولعينيك ترنيمة عشق كنهر اغرق فيه , عيناك حضن لهمساتي .. يهمس للوحة ..
يذكر نظراتها الحذرة ,, مملوئة شوقا . يجلس وحيدا يتامل لوحته التي قاربت على الانتهاء , تلك اللوحة التي صارت قصة عشق محمومة , لحب ملتهب يجرح الجفون حين يحدق بها , يهرب بافكار عذاباته ليرسم عالم وردري .
يسمع طرقات الباب , يصحو من حلمه ويتجه نحو الباب …. يفتحها … صاعقة تدب بجسده يرتعد ويتلفظ كلمات مبهمة ,
:ـ اهلا …. اهلا … اي قدر سعيد قادك لي … ( نور ) .
يخاطبها بعد ان ان استعاد شيء من وعيه ,, تنظر اليه بحنان وتتقدم ببطيء وهي تحمل لوحة رسمت فيها استاذها ,, بلا رد تسلمه اللوحة , ينظر اليها , انها صورته بالزيت بالوان بهيجة , يستغرق النظر وقد علا وجيب قلبه
: ـ اي سعد اعيشه .
تجيب بصوت ناعم له مسحة خجل ..
: ـ هذا الرجل احبه .
: ـ من هو الشاب الوسيم .. وماهي رسالته ؟؟؟ قالها بدون تردد وبصوت مجروح .. تجيب وعيناها تقراء سعادة غامرة .
: ـ انه اخي وقد اعطاني مبلغ من المال بظرف , تسكت , يدب في جسده هدوء مورق بسعادة طاغية ..
تتلاقى الايادي وتتشابك اللوحات لتكون لوحة واحدة ..

تعليقات الفيسبوك

إترك تعليق

البريد الالكتروني الخاص بك لن يتم نشرة . حقل مطلوب *

*

الإنضمام للجروب
صفحتنا على الفيسبوك
الأكثر قراءة
مختارات عالم الفن
شخصيات عامة